الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
520
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« أيام حربهم بصفين » بل في الكوفة لما أرادوا الخروج إلى صفين - ففي ( طوال الدينوري ) - بعد ذكر عقده عليه السلام لواء بالكوفة لربيع بن خثيم على القراء لثغر قزوين والري : وبلغ عليّا عليه السلام أنّ حجر بن عدي وعمرو بن الحمق يظهر ان شتم معاوية ولعن أهل الشام ، فأرسل إليهما ان كفا عمّا بلغني عنكما ، فأتياه فقالا : ألسنا على الحق وهم على الباطل قال : بلى وربّ الكعبة المسدنة . قالوا : فلم تمنعنا من شتمهم ولعنهم قال : كرهت لكم أن تكونوا شتّامين لعّانين ، ولكن قولوا « اللّهم احقن دماءنا ودماءهم ، واصلح ذات بيننا وبينهم واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق من جهله ويرعوي عن الغي من لهج به » ولما عزم عليه السلام على الشخوص أمر مناديا فنادى الخروج إلى المعسكر بالنخيلة . وفي ( صفين نصر ) - بعد ذكر طلب يزيد الأرحبي منه عليه السلام أمره الناس بالخروج من الكوفة إلى المعسكر - قال عبد اللّه بن شريك : وخرج حجر بن عدي وعمرو بن الحمق يظهر ان البراءة واللعن من أهل الشام ، فأرسل إليهما علي عليه السلام ان كفّا عمّا يبلغني عنكما . فأتياه فقالا : ألسنا محقّين قال : بلى . قالا : فلم منعتنا من شتمهم قال : كرهت لكم أن تكونوا لعّانين شتّامين تشتمون وتتبرءون ولكن لو وصفتم مساوي أعمالهم فقلتم من سيرتهم كذا وكذا ومن عملهم كذا وكذا كان أصوب في القول وأبلغ في العذر ، وقلتم مكان لعنكم إياهم وبراءتكم منهم « اللّهم احقن دماءنا ودماءهم واصلح ذات بيننا وبينهم واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق من جهله ويرعوي عن الغي والعدوان من لهج به » كان هذا أحبّ إليّ وخيرا لكم . فقالا : نقبل عظتك ونتأدّب بأدبك ( 1 ) . وقد نقل الثاني ابن أبي الحديد في موضع آخر بلا ربط ، وغفل عنه هنا ( 2 ) .
--> ( 1 ) وقعة صفين لنصر بن مزاحم : 102 . ( 2 ) ذكر ابن أبي الحديد العبارة في الجزء 3 : 181 في الرواية 46 والتي تبدأ ب « اللهم إني أعوذ بك . . . » .